للمرأة مكانة بارزة بين الحضارة والدين

كتبهامنار ، في 29 أبريل 2006 الساعة: 19:48 م

 

  تعود أهمية معرفة هذه الوضعية لنصف الدنيا أى المرأة إلى أن الحضارة البشرية ما هى إلا إفراز يتشكل ويتكون بعد الالتحام العضوي والفعال بين عنصري البشرية، وجناحيها الخلافين، ألا وهما الذكر والأنثى فى آصرة الدم واللحم، وعلى اعتبار أن الدين الحق هو أساس الحضارة الصادقة والحقة. لذا كان للمرأة مكانة بارزة بين الحضارة والدين ، كما ذكرت جريدة الوطن العمانية ولقد كانت المرأة فى الحضارات القديمة- وكما رأينا- هى مجرد وسيلة للحيوانية القميئة ومصدراً للغواية أحياناً. ومن هنا يتضح لنا إن أى انتكاسة، تصيب التعامل مع المرأة فإنها سوف تنعكس بالتالي انعكاساً وخيماً على البناء الحضاري. مما يؤدي بطبيعة الحال إلى انهيار هذا البناء الهرمي الشامخ، وبالتالي سينعكس هذا أيضاً انعكاساً سلبيا على العملية الحضارية ذاتها . ولكى تكتمل لنا أبعاد هذه الصورة، يجب علينا رصد البصمات المترتبة على هذه الوضعية المزرية للمرأة، وخصوصا عندما تتنكر الحضارات لرسالة المرأة الخالدة، وينقلب تصورها لها. وبالتالي تحولها كما حدث فى بعض الحضارات إلى مجرد لعبة أو دمية فى يد الرجل لمجرد الالتهاء والفساد من أجل اللهث وراء الحصول على الشهوة القبيحة الرخيصة فى إطار من الابتذال. إن الوصول إلى هذه الحالة، لهو كفيل بجعل الحضارة أى حضارة تصل إلى هذا المرتع الوخيم،وتنتكس انتكاسة حضارية ماحقة، بل وتهوى من حالق- إلى تعبير البلاغيين- إلى ذلك الدرك السحيق من الإنحطاط والإنحلال والإضمحلال، وأخيراً الإنهيار المروع لبنائها الحضاري الساحق، ثم سقوطها الحتمي. ومن هنا كانت المرأة دائماً وراء سقوط وانهيار الحضارات، وخصوصاً عندما تنعكس الرؤية إزاء وضعيتها ووظيفتها فى البناء الحضارى للأمة أى أمة. تلك كانت أهم ملامح مكانة المرأة فى الحضارات القديمة. ومع مجئ الحضارات الإسلامية الماجدة، إلى عالم الوجود البشري، وجدنا أن المرأة ترتقي مكانة لم تصل إليها من قبل فى ظلال أى مجتمع من المجتمعات السابقة للمسلمين على مسرح التاريخ البشري وذلك كان بفضل تلك المكانة التى بوأها أياها الإسلام. لذا رأيناها تسهم إسهاماً حياً فى صناعة وتشكيل معالم هذه الحضارة الوليدة منذ اللحظات الأولى لتكوينها فى رحم التاريخ بدءاً بالعصر النبوي الخالد، وانتهاء بالعصر الراهن الذى تعيشه أمتنا الإسلامية فى هذه الأيام الحاسمة من تاريخها. وسوف نلاحظ أن هذه المكانة السامية للمرأة فى ظلال الحضارة الإسلامية قد اصطبغت بصيغة الإسلام الخالد. ولقد نظر الإسلام للمرأة على أنها هى الينبوع الأول الذى ينهل الأولاد منه الحياة، كأم حيث انتقال خصائصها النفسية، وغيرها من الخصائص إليهم، وإنها الأمين الأول على صيانة ورعاية التنشئة، والتهيئة منذ البدء ولكن تكتمل لنا أبعاد وضعية المرأة فى الحضارة الإسلامية، فما علينا إلا استنطاق التاريخ- وهو خير مرشد- فيما يتعلق بالواقع والممارسة. لذا فإننا فى مطلع تاريخنا الإسلامى وعند نزول الوحى على رسولنا الأعظم- صوات الله وسلامه عليه- نرى صورة امرأة سامية عظيمة هى السيدة الفضلى خديجة بنت خويلد -رضى الله عنها- وهذه السيدة العظيمة جعلها الله سبحانه ونعالى إلى جوار نبيه الكريم لتشد أزره، وتملأ فؤاده أمناً فى ذلك الموقف العظيم. وملامح العلاقة بين السيدة خديجة- رضى الله عنها- وزوجها الرسول الأعظم سيدنا محمد بن عبد الله عليه السلام، معروفة للجميع، وذلك لأنها أنصع من الشمس فى رابعة النهار. وهى مثل أعلى فى الإيثار والعطاء بلا حدود لزوجها البار بها والوافى لها ، يجب أن تحتذيه كل امرأة مسلمة ولا سيما وأمتنا بمرحلة التحول الحضارى. وهى فى هذه المرحلة فى حاجة ماسة إلى صناعة نماذج بشرية واعية، وقادرة على انعتاق الأمة حضارياً ولن يتم هذا إلا بتربية راشدة للإنسان المسلم. وهذا النسق التربوى المبتغى لا تحققه التحقيق الأمثل إلا الأم المسلمة الواعية التى أحسن صياغتها وتكوينها على هدى الله ومراده. وإذا ما قمنا بإلقاء الأضواء الكاشفة، على مراحل التاريخ الإسلامى، فسوف نجد أن المرأة المسلمة كان لها دور بارز فى تشكيل بنية هذا التاريخ، سواء فى المجالات المعنوية أو المادية. وما من لمسة حضارية فى هذا التاريخ، إلا وكانت المرأة المسلمة هى المشاركة للطاقات الإبداعية فيها ، كما ذكرت الدكتورة نادية محمد السعيد الدمياطى . فعلي المرأة أن تكون سياجاً آمناً ، ولن تكون المرأة هذا السياج، إلا عن طريق ذلك الملمح المميز، الذى يصون لها كيانها عن الابتذال الملتزمة بتعاليم دينها الخالد. وقد أفاض الكتاب المؤمنون بهذا فقال الأستاذ الدكتور عبد الفتاح سلامة: نعم الحجاب شرع الله ، ولقد صدق هذا الباحث الإسلامى الفذ، كل الصدق فيما ذهب إليه. ويكفينا أولاً وآخراً أن القرآن الكريم قد نص على ذلك صراحة فى عدة آيات بينات منها: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ * وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْأِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ( [النور: 31] لقد رفع الإسلام ذوق المجتمع الإسلامى، وطهر إحساسه بالجمال، فلم يعد الطابع الحيوانى للجمال هو المستحب، بل الطابع الإنسانى المهذب، وجمال الكشف الجسدى جمال حيوانى يسهو إليه الإنسان بحس، مهما يكن التناسق والاكتمال. فأما جمال الحشمة فهو الجمال النظيف الذى يرفع الذوق الجمالي ويجعله لائقاً بالإنسان، ويحيطه بالنظافة والطهارة فى الحسن والخيال.

   

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر