المرأة تبذل قصارى جهدها فى المجاملات!
كتبهامنار ، في 8 أبريل 2006 الساعة: 22:39 م
لندن ـ وكالاتالأنباء - :يؤكد الكاتبان الأميركيان باتى برايتان وكونى هاتشن مؤلفا كتاب "كيف تقول لا دون أن تشعر بالذنب" أن معظم الناس تحترم هؤلاء الذين يصنعون قراراتهم ليس من واقع الإحساس بالذنب وإنما من واقع الحب، وإنه يمكن أن نقول "لا" لأى مطلب بطريقة تجعل الشخص الآخر لا يغضب ويتفهم الأمور.
إن الذين اعتادوا الموافقة على القيام بأشياء لا يريدون القيام بها يعتقدون أنهم لطفاء لكنهم فى حقيقة الأمر يتمنون لو يعرف الآخرون أنهم غير سعداء وأنهم اضطروا للموافقة لأنهم يريدون أن يتجنبوا الصراع، ويقول مؤلف كتاب ‘كيف تقول لا’ دون الشعور بالذنب إنه عندما تعيش حياتك وأنت مصمم أن تسعد الجميع فإن هذا يحملك أشياء وتجارب لا يمكن أن تسعدك نهائيا..
ويضيف، إننا ببساطة نتجنب الصراع مع أنفسنا أن أفراد العائلة يستحقون الحب والمساندة العاطفية لكن ليس لآخر رمق فى وقتنا وطاقتنا فهناك حدود نفسية يجب أن نصرح بها لأنفسنا حتى ننجو من الضغط النفسى والعصبى نتيجة لقول نعم على طول.
علما بأنه وحسب ما كشف الباحثون فى هولندا عن أن الأشخاص الذين يكثرون من التملّق والإطراء سواء كانوا صادقين فيها أم لا، يكونون محبوبين وتزداد فرصهم فى تكوين علاقات اجتماعية ناجحة من غيرهم.
ويرى الخبراء أن بإمكان هؤلاء الأشخاص الحصول على كل ما يرغبونه من خلال الإطراء والمجاملات، بصرف النظر عن كونها صادقة أم كاذبة، وتكون فرصهم للنجاح فى العمل اكثر من غيرهم، مشيرين إلى أن الإنسان يحب الإطراء والمديح بطبيعته ويندفع نحو من يثنون عليه دون اعتبار الهدف أو الدافع وراء هذا الثناء.
وأرجع بعض العلماء ذلك إلى غرور الشخص، بينما يرى علماء آخرون أن الأشخاص الذين يتمتعون بثقة عالية بالنفس يرون مثل ذلك الإطراء والمجاملة أمرا طبيعيا وشيئا يستحقونه.
ووجد الباحثون فى جامعة "نيجميجن" الهولندية، بعد إجراء سلسلة من التجارب والاختبارات النفسية على عدد من طلاب الجامعة، أن المشاركين فضلوا الأشخاص المعجبين بهم على غيرهم، بصرف النظر عن اعتقادهم بصحة هذا الإعجاب والإطراء وغيره من العوامل.
وتوصل هؤلاء فى الدراسة التى نشرتها مجلة "الشخصية وعلم النفس الاجتماعي"، إلى أن الإنسان بطبيعته يحب الثناء والمديح وان كان كذبا ونفاقا، لأن ذلك يشعره بالثقة والأمل والتفاؤل حتى وان لم تكن المجاملات صحيحة على الإطلاق.
وقام الباحثون الهولنديون بتصميم عدد من التجارب لتحديد مواقف معينة والسمات الشخصية التى يعتقد أنها ترجح رأى الشخص بمعجبيه، بناء على ما ظهر فى البحوث السابقة من أن تبادل الحديث بين الأشخاص اتخذ نظرة شك عندما كان المديح والثناء وجها لوجه، حيث اعتقد بعض العلماء أن هذا الأمر يرجع إلى مشاركة نفس الشخص الموجّه له المديح، فى الحديث، مما أدى إلى إلهائه وعدم تقييمه للموقف بشكل دقيق.
ولكن التجارب الهولندية أظهرت أن الأشخاص الموجه لهم الإطراء والمديح فضلوا معجبيهم واعتبروهم أقل مكرا وتفاهة، مقارنة مع المراقبين الذين اعتبروا ذلك الإطراء نفاقا، حتى وان شاركوا بالحديث ولم يقيّموا حقيقة الموقف.
وقال الباحثون أن المزاج والثقة العالية بالنفس والميل لتفضيل المجاملات، لم تكن العوامل المحددة لفعالية الإطراء فى رفع المعنويات والمضى فى العلاقات الاجتماعية وخاصة السطحية منها.
الواجب الاجتماعي
ومن جانب اخر تقول الباحثة الاجتماعية"هيا الرشيد":"
فى كثير من الأحيان تبذل المرأة قصارى جهدها لأداء المجاملات التى يصل بها البعض إلى درجة الواجب الاجتماعي، لكنها قد لا تجد متسعا من الوقت لإرضاء الجميع، فالأهل يلومون، وأسرة الزوج كذلك، والأقارب، والجيران، والصديقات، والزميلات، وغيرهم، مما يشعرها بأنها تعيش فى سجن صنعه أفراد المجتمع، حيث تتركز الأنظار حولها وتتهمها بالتقصير مهماً كانت ظروفها!!
ويتعدى اللوم أحياناً كثيرة مجرد الزيارة والمكالمة، إذ يصل إلى التطلع لهذه المرأة لا سيما إذا كانت موظفة أن تضيف إلى رصيد المجاملات الوقتية المعنوية مجاملات أخرى مادية محسوسة ، فلسان حال محيطها يقول: وما الضرر فهى موظفة ولديها دخل شهري، ويمكنها إرضاء الجميع، فلا بأس من هدية لعروس، أو شراء قطعة أثاث لمن انتقلت إلى بيت جديد، وسيذكرها الآخرون بمولود أو مولودة فلانة، ولن ننسى مساعدة هذا أو ذاك عند زواجه، وما اعظم الجرم الذى ترتكبه - فى نظر الآخرين - إذا أتت من سفر ونسيت أن تحمل هدية لكل من يزورها أو تزوره !!
والغريب فى هذا الشأن أن اللوم والعتاب والاتهام بالتقصير يطول المرأة وحدها، ويتعدى الرجل حتى لو كان مقصراً ! وإذا كانت ظروفه مناسبة لتأدية هذه المجاملات ولم يؤدها فهو يتمتع دائماً بمراعاة نفـس المجتمـع لـه تجاه تلك المجاملات!!
وكثيرا ما يقال : إن الرجل مثقل إذ يحمل على عاتقه العديد من المسؤوليات ، ومستلزمات الحياة صعبة وعسيرة ، وفواتير اليوم تثقل كاهل كل زوج وأب، ومن ثم لا يدخل فى دائرة اللوم والتقريع !! وكأنهم بذلك ينظرون إلى الدخل المادى للمرأة على أنه من الكماليات فى حياتها، وتناسوا أن كثيرا من البيوت يساهم فيها راتب المرأة جنباً إلى جنب مع راتب الرجل فى الإنفاق . وأن بيوتا أخرى قائمة على راتب المرأة فقط !
ولسنا هنا نهاجم العلاقات الاجتماعية والإنسانية الجميلة، التى تربط الناس وتنمى بينهم روح المودة والإخاء، ولكن ما نرمى إليه هو المبالغة فى إلزام المرأة بأداء بعض المجاملات مرغمة لا مقتنعة .
لا شك أن تأدية الواجب الاجتماعى مطلب إنسانى يجب على المرأة القيام به أياً كانت ظروفها طالما أنه واجب بالفعل كصلة الرحم وعيادة المرضى ومساعدة الأهل ومشاركتهم أفراحهم وأحزانهم ..
ولكن يلوح فى الأفق واجب من نوع آخر يلزم المجتمع وأفراده، وهو واجب التوازن والمراعاة،فالنظر إلى المجاملات كواجبً اجتماعيً قد يفقدها كثيرا من أهدافها السامية، خاصة عندما تؤديها المرأة فقط للتخلص من انتقاد الآخرين دون رغبة داخلية حقيقية، ولا بد أيضاً من مراعاة ظروف من يتهمن بالتقصير فى أداء بعض المجاملات لا سيما المرأة العاملة التى قد تحول ظروفها دون ذلك.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























